ميكانيكا الكمّ 101: ج3 والأخير – الجسيمات دون الذرّيّة

featured

(عبدالرحمن المحتسب) #1

إذن، تحدثنا سابقاً -باقتضاب كبير، صدّقوني- عن الصورة العامّة لميكانيكا الكمّ دون الخوض في مشاكلها وحلولها. يتبقّى لنا الحديث عن أبطال هذا العالَم الّذين يقومون بكلّ هذه الأدوار، أعني الجسيمات دون الذرّية، وهذه الجسيمات كما أسلفت هي مسمّيات افتراضيّة اقتضت الضرورة اصطلاحها ثمّ ثبتت بالتجربة العمليّة حقيقةُ بعضها ولا زال العلماء في طور البحث عن الأخرى.

تُقسم الجسيمات دون الذرّيّة إلى قسمين رئيسيين هما:

– “بُوزونات” (Bosons).

– “فِرميونات” (Fermions).

اعتماداً على عزمها الحركيّ المغزليّ (spin) بحيث يكون العزم المغزليّ للبوزونات -مثلاً- عدداً صحيحاً كصِفر وواحد (و نظريّاً: اثنان، ثلاثة، و هكذا) أمّا الفِرميونات فلها عزم بنصف قيمة العدد الصحيح (0.5).

البوزونات المعياريّة” (Gauge Bosons) و هي البوزونات الأوّليّة المسؤولة عن حمل القوّة (كما في القوى الأربعة الّتي ذكرناها في الفصل الأوّل). والبوزونات المعروفة للآن هي:

  • جلووُنات” ([Gluons [g): والّتي تحمل القوّة القويّة.
  • البوزونان “Z” و “W“: وهما البوزونان الرئيسيّان في هذه العائلة والمسؤولان عن حمل القوّة الضعيفة.
  • الفوتونات” ([Photons [γ): وصديقنا الشهير هذا يحمل القوّة الكهرومغناطيسيّة (كالضوء والأشعّة وأمواج الرّاديو…إلخ).
  • بوزونات هيغز” ([Higgs Bosons [H): وهذه البوزونات تظهر عند تنشيط ما يُسمّى بـ”حقل هيغز” (نسبة لاسم العالم الاسكتلندي “بيتر هيغز” الّذي تنبأ بظهوره كجسيم مسؤول عن إعطاء المادّة كتلتها) وقد استطاع مصادم الهادرون الكبير أن يُنشّط حقل هيغز قبل بضع سنوات ليتوصل إلى اكتشاف هذا البوزون (أو الإمساك بطرف الخيط على الأقلّ، إذ عادوا ليدرسوه مرّة أخرى مجدّداً).

الفِرميونات” (Fermions): وتختلف عن سابقتها أنّ لها نصف قيمة العزم المغزليّ للبوزونات والّتي تكون من عدد صحيح. وتشمل هذه الفِرميونات عائلتين هما “الكواركات” (Quarks) و”الليبتونات” (Leptons). للكواركات ستّ “نكهات” (Flavors) على شكل أزواج هي:

  • فوق” و”تحت” ([Up [u] and Down [d): التركيبة المكونة من كواركَي “فوق” وكوارك “تحت”(two Ups and a Down) تعطينا “البروتون“، في حين تعطينا تركيبة كواركَي “تحت” وكوارك “فوق” (two Downs and an Up) “النيوترون“، وتُسمّى هاتان التركيبتان الثلاثيّتان “باريونات” أو “رُجَيحِنات” (Baryons) وهما أثقل الجسيمات دون الذّرّية، وتتأثّران بالقوى الأربعة: القويّة والضعيفة والكهرومغناطيسيّة والجذبية، أي أنّه من الممكن إدراكها بأشعّة الضوء مثلاً، ولذلك فإنّ كلّ ما لا يُمكن إدراكه بالضوء -كالمادة المعتمة مثلاً- لا يُعتبر “باريونيّاً“، و بالتّالي ليس ذرّيّاً.
  • سحريّ” و”غريب“([Charm [c] and Strange [s): الأسماء غريبة، أعلم ذلك!
  • أعلى” و”أسفل” ([Top [t] and Bottom [b).

تظلّ لدينا العائلة الأخيرة من هذه الجسيمات الفِرمونيّة ألا وهي “الليبتونات” (Leptons): وهي ستّة جسيمات لكلّ واحدة منها عزم مغزليّ بقيمة 0.5، و قد تمّ اكتشاف الثلاثة الأُولى منها و هي:

  • “الإلِكترون” ([Electron [e): وكُلّنا يعرفه. شحنته (-1).
  • المُووُن” ([Muon [µ): وشحنته أيضاً (-1).
  • التاو” ([Tau [τ): وشحنته كذلك (-1).
  • إلِكترون نيوترينو” ([Electron Neutrino [ᶹe): وهو “نكهة” غير مشحونة من الإلكترون، إلّا أنّها لم تُكتشف بعد.
  • مووُن نيوترينو” ([Muon Neutrino[ᶹµ): على غرار سابقه، هو نكهة افتراضيّة غير مشحونة من المووُن.
  • تاو نيوترينو“([Tau Neutrino [ᶹτ): وحالها كحال من فوقها، لا تحتاج شرحاً.

هذه الليبتونات المعتدلة الثلاثة الأخيرة تسمّى “نيوترينوهات“(Neutrinos)، وهي -كما أسلفنا- لا تحمل أيّة شحنةٍ، وهي صغيرة للغاية مما يجعل أمر اكتشافها صعباً جداً لأنها لا تتفاعل مع أيّ شيءٍ حولها! و أنتم تقرؤون هذا الآن فإنّ كلّ سِنتيمِترٍ مُربّع من أجسامكم يخترقه 65 مليار نيوترينو كلّ ثانية (بدون لا إحم و لا دستور) مارقةً دون أيّ عائق! و لكلّ واحدٍ من هذه النيوترينوهات الثلاثة “نيوترينو مضادّ” (Antineutrino).

تمّ افتراض نوع رابع من هذه النيوترينوهات وهو “النيوترينو العقيم“(Sterile Neutrino)، وهذه النكهة أشدّ صعوبة من سابقاتها من حيث إدراكُها، فهي إن كانت لتتفاعل فإنّها تتفاعل مع قوّة الجذب فقط وبأعداد هائلة حتى يتسنّى لها التأثير، وقد تكون مسؤولة عن جاذبيّة المادّة المعتمة الّتي تُمسك الأكوان أن تقع، إلّا أنّ أيّاً من هذه الافتراضات ثبتت صحتها بعد.

Quantum Mechanics 3

بهذا أصدقائي تنتهي سلسلة “ميكانيكا الكمّ 101” على أمل أن تكون قد ساهمت -ولو قليلاً- في جعلكم أكثر ثقةً في المرات القادمة حينما يتم طرح موضوع ما في الفيزياء الكمّية، أنا شخصياً استفدت من هذه التجربة.

هذا الشرح مبسّط للغاية على تعقيده، و لا أتوقّع أن يكون كافياً لإخراج الآينشتاين الصغير في داخل أيّ منكم (فلا تنعجقوا كثيراً!).

للاطلاع أكثر:
https://youtu.be/eD7hXLRqWWM

http://en.wikipedia.org/wiki/Elementary_particle

http://en.wikipedia.org/wiki/Neutrino#Direct_detection