ظاهرة الديجافو

featured

(دعاء الشريف) #1

هل شعرت يوماً بأنك رأيت الموقف الحاضر من قبل بجميع تفاصيله، أو زرتَ هذا المكان من قبل، أو رأيت هذا الشخص وتحدثت إليه من قبل؟!

يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم الـ”ديجافو” وهي كلمة فرنسية الأصل تعني: شوهد من قبل، وتُعرّف هذه الظاهرة على أنها: حالة الشعور الغريبة التي تبدو فيها المواقف مألوفة جداً وكأننا قد اختبرنا المشهد من قبل، وهو شعور لا يدوم طويلاً وإنما يومض بقوة مرة واحدة ويتلاشى في جزء من الثانية.

أنواع الـ“ديجافو”:

يُقسم عالم النفس “آرثر فنكهاوسر” الـ”ديجافو” إلى ثلاثة أنواع:

1- تم رؤيته من قبل أو “déjà vecu”:

المميز بهذا النوع ليس فقط رؤية أشياء تمت رؤيتها سابقاً، وإنما هو شعور غريب وقوي بأن أدق التفاصيل تمت رؤيتها من قبل.

2- تم زيارته سابقاً أو “déjà visite”:

وهو شعور محدد أكثر ومتناقض أكثر، حيث يعني بأننا نعرف هذا المكان الذي لم نزره مسبقاً. على سبيل المثال: عند زيارة مدينة معينة لأول مرة، فإن الشخص سيعرف الطريق الصحيح للوصول إلى هدفه، على الرغم من أنّ هذا مستحيل علمياً.

3- تم الشعور به سابقاً أو “déjà senti”:

و تختص بالتحديد بالمشاعر البشرية وهو على عكس النوعين الآخرين، حيث أن هذا الإحساس يكون طبيعياً جداً، كما أن مرضى الصرع هم أكثر الأشخاص عرضة لهذا النوع؛ مما قد يسهل دراسة هذه الظاهرة عملياً، وقد يساعد في بحث النوعين الآخرين.

إن الدراسات التي تتعلق بظاهرة الـ”ديجافو” إلى الآن قليلة، وغير مثبتة علمياً، وإنما هي مجرد فرضيات تحاول تفسير سبب هذه الظاهرة ونسبة حدوثها وتكرارها. ولكن يمكن القول بأنها تحدث خلال فترات تتراوح بين بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر بشكل عام، وهذا يعني أنها ليست شائعة جداً، كما أنها عادة ما تحدث للأشخاص بين عمر الـ 15-25 سنة، وبعد ذلك تقول الدراسات أنها تتناقص تدريجياً وهذا ما يحير العلماء، فلقد اعتدنا على أن مشاكل الذاكرة تزيد مع تقدم العمر وليس العكس! وهذا مؤشر جيد يفيد في تحليل الظاهرة حيث أنها مشكلة غير مرتبطة بالذاكرة. يمكن القول أيضاً أن الـ”ديجافو” ظاهرة تدل على صحة الدماغ لديك، حيث أن لديه القدرة على تمييز الإشارات غير الصحيحة، ولعل ما يحدث لدى الأشخاص فوق سن الـ 25 هو تناقص قدرتهم على اكتشاف الإشارات غير الصحيحة، وقد يصدقوا تلك المشاهد فعلأ! على العموم هذه هي إحدى التفسيرات الكثيرة التي سنعرضها لاحقاً.

بعض الفرضيات التي طرحت لتفسير ظاهرة الـ”ديجافو”:

– المحللون النفسيون يرون في الـ”ديجافو” تعبيراً قوياً لتكرار تجربة ماضية.

– الأطباء يقولون بأنها: حدوث عدم مطابقة في الدماغ يتسبب في جعله يخلط بين الإحساس بالحاضر والماضي.

– علماء ما وراء الطبيعة يعتقدون بأن الـ”ديجافو” تتعلق بخبرة حياتية ماضية عشناها قبل قدومنا إلى الدنيا في ذواتنا الحالية! و تلك ظاهرة أخرى تعرف بـ”تجربة ما قبل الولادة” (BBE:Before Birth Experience).

أما البحث والتفسير العملي فيطرح النظريات التالية:

1- نظرية الفص الصدغي في الدماغ.

بدراسة أجريت على الأفراد الذين يختبرون الـ”ديجافو” أكثر من غيرهم، وُجد أن بعض هؤلاء يعانون من حاله تسمى “صرع الفص الصدغي”، والفص الصدغي (Temporal lobe): جزء من الدماغ يقع أعلى الأذن وهو مهم في عملية استرجاع الذكريات “المنطقة الخضراء في الصوره أدناه”. حيث تحدث نوبة الصرع عندما ترسل خلايا الدماغ منطلقة من الفص الصدغي إشارات كهربائية خارجة عن السيطرة، تؤثر على جميع خلايا الدماغ المحيطة بهذه المنطقة، وأحياناً تصل إلى جميع خلايا الدماغ. هذه الإشارات تتحرك عبر الخلايا مثل الدومينو، كل خلية تلمس الخلية المجاورة لها مؤديةً إلى حدوث نوبة الصرع، وبالتالي فقدان المصابين السيطرة لوقت قصير على أفكارهم أو حركاتهم.

إن المصابين به غالباً ما يقرّون بحدوث الـ”ديجافو” قبل حدوث النوبة، وهذا يخبرنا باحتمال وجود علاقة بين الـ”ديجافو” والفص الصدغي في الدماغ. وعند الأشخاص غير المصابين بالصرع، يمكن اعتبار الـ”ديجافو” بمثابة نوبة مصغرة، إلا أنها لا تسبب أي مشاكل أخرى نظراً لأنها تنتهي قبل أن تتمدد.

Figure2-small

2– فرضية نصفي الكرة المخية:
جميعنا يعلم أن الدماغ مكون من جزئين أحدهما متقدم قليلاً عن الآخر، وعند استقبال الدماغ لأي إشارة أو صورة يستقبلها الجزئين معاً، لكن في بعض الأحيان تصل تلك الإشارات إلى ذلك الجزء المتقدم قبل الآخر بثوانٍ بسيطة جداً، ثم يرسلها للجزء الآخر الذي به يتم الاستيعاب الكامل لكل ما نستقبله من صور وأصوات وإشارات ضوئية وغيرها، فعندما يستوعب المرء المكان أو الصورة التي أمامه يشعر أنه قد رآها سابقاً، ولكن الصحيح أنه قد خزنها في الذاكرة القصيرة قبل أن يتم استيعابها كاملاً، وكل هذا يتم في ثوانٍ معدودة.

3- تأثير بعض الأدوية:
بعض الأدوية ترفع نسبة حدوث الـ”ديجافو”، في عام ٢٠٠٢ تمكن عالمان من دراسة رجل ظهرت عليه علامات الـ”ديجافو”عندما تناول دواء الـ”أمانتادين” والـ”فَنيلبروبانولامين”؛ لعلاج أعراض انفلونزا حلّت به. في الحقيقة، هذا الرجل أحبّ هذا الشعور، وأكمل الدراسة، وبدأ يزور طبيبه النفسي؛ لتسجيل ما يشعر به. هذان العالمان وصلا لنظرية بأن الـ”ديجافو” هو: نتيجة تأثير المعدلات العالية من مادة الـ”دوبامين” -أحد الموصلات العصبية للمخ- على بعض الخلايا في الفص الصدغي للمخ.

وأخيراً، مازال هناك الكثير من الأبحاث تحاول تفسير هذه الظاهره الغريبة والمثيرة للاهتمام، لكن وعلى الرغم من غرابتها إلا أنها تبقى ظاهرة طبيعة لا تثير القلق.

المراجع:

1- http://www.learning-mind.com/3-types-of-deja-vu-you-have-never-heard-about/

2- http://blogs.scientificamerican.com/frontiers-for-young-minds/what-is-d-233-j-224-vu/

3- http://kids.frontiersin.org/article/10.3389/frym.2015.00001#figure-1

4- http://real-sciences.com/?p=2169