برنامج أسس التفكير والحوار

لماذا نفكر ..؟ على الرغم من أن السؤال تفكير وتشغيل للعقل إلا أنه يراودني كثيرا ( لماذا نفكر ..؟ )، ويراودني أكثر لماذا أغوص في البحث عن إجابة شافية ووافية له. قرأت واطلعت على الآراء المختلفة والمتباينة حول ماهية التفكير وأسبابه ودوافعه. وأن المفكر من التصنيفات الحديثة لفئة من الناس هم أقرب للفلاسفة من العلماء والمتخصصين لكنهم تميزوا بأفق أعلى مؤطر بثوابت ومسلمات يجب الإيمان بها. والتفكير للعقل البشري هو عملية تحدث في اللاوعي ومن العمليات الفسيولوجية التي يقوم بها الفرد يوميًا لأن الإنسان لابد عليه أن يعمل عقله للوصول إلى توضيح مجهول حتى في أبسط الأشياء، على سبيل المثال حين يسألني شخص ما، كيف أصبحت اليوم؟ قبل ان أجيب بحمد الله فأنا أشغلت العقل بالإحاطة بالمحدثات من حولي والمعطيات التي مررت بها، لكن هذا التفكير الذي قمت به هو صورة من صور الحاجات الفسيولوجية للإنسان والتي لا تبلغ به عقلية المفكر الحقيقي. يقول ابن سينا عن التفكير: أنه انتقال الذات العارفة مما هو حاضر إلى ما هو ليس بحاضر. وهذا تعريف جيد، ولتوضيحه نقول: إن الإنسان لا يرى سوى جزء صغير من الواقع، ونظرته للماضي تخمينية، وهو يود استشراف المستقبل من أجل التعامل معه والاستعداد له، ولدى كل واحد منّا مشكلات يود التخلص منها ومعالجتها، وهذا كله يتطلب شيئًا واحدًا، هو تجاوز ما هو موجود ومعلوم إلى ما ليس موجودًا ومعلومًا، وهذا التجاوز يتم عن طريق استخدام امكاناتنا الذهنية فيما نملكه من معلومات ومعطيات وأفكار وملاحظات. (بكّار، تكوين المفكر : خطوات علمية، 2010م) فلماذا نفكر ..؟ اختلفت الإجابة على السؤال باختلاف المجهول الذي يسعى الشخص إلى جعله معلومًا، والهدف الحقيقي لإشغاله لعقله، فالتفكير في الإجابة على التساؤلات اليومية للشخص العادي، والتفكير في الأبناء والتخطيط لمستقبلهم هذا شخص إما أن يكون أب أو أم، كما أن التفكير في إيجاد الحل لمسألة ما أو لغز أو شيء من هذا القبيل فهذا شخص طالب للعلم، والذي يفكر حتى يصل إلى نتيجة لدراسة معينة فهذا عالم أو متخصص أو مبتكر. فالفكرة تكون كالعاصفة العاتية إذا كانت تلخيصًا لتفاعلات مرحلة كاملة، وتكون أشبه بسفينة عملاقة إذا تبنتها دولة، وتكون بمثابة نور متوهج إذا تبنتها جماعة وأخذت تربي أبنائها عليها. (بكّار، محاصرة الشرور : نهوض التفكير، 2010م) وعليه فنحن نفكر وفقًا لأهدافنا والنتيجة أو المعلومة والتي نرغب في الوصول إليها. وعليه نجد أن المفكر الحق هو الذي يفكر بإحداث التغيير في مجتمعه والحياة من حوله نحو الأفضل والأسمى كما أنه هو الذي يجعل التفكير العميق عادة مستمرة له لا عبادة . ________________________________________ أ.د. عبد الكريم بكّار. ( 2010م). تكوين المفكر : خطوات علمية. القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتورزيع والترجمة. أ.د. عبد الكريم بكّار. (2010م). محاصرة الشرور : نهوض التفكير. القاهرة: دار السلام للنشر والطباعة والتوزيع والترجمة.

Comment Login to comment

No Comments Found