مرض السرطان ببساطة !!!

مع تقدم العلم و التطور التكنولوجي في مختلف القطاعات و اهمها القطاع الطبي و الدوائي ما زال السرطان يشكل وصمة خوف و مصدر رعب و يعتبره المصابون به حكمًا بالإعدام!!

و لا ريب فالمرض بحد ذاته بالأضافة الى علاجه من الأسباب الكبرى للألم والاكتئاب...

فعلاج السرطان عبء هائل على أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم،وفي كل عام تنفق الصناعة الدوائية ما بين ٦٫٥ إلى ٨ مليارات دولار على أبحاث أدوية السرطان وتطويرها .

هذا بالاضافة الى التكلفة المالية على المريض و عائلته و التكاليف الأقتصادية الهائلة غير المباشرة على الدولة ككل, بالاضافة الى العِبْء النفسي الحاد على المريض و أسرته .

لا يزال السرطان واحدًا من أهم أسباب الوفاة في أنحاء العالم، فوفقا ل :
Economist Intelligence Unit

فقد تم تشخيص حوالي 12.9 مليون شخص أصيب بالسرطان في عام 2009، ومن المقدر أنه سيكون هناك 17 مليون حالة جديدة بحلول عام 2020 .

و لا بد انه في يوما من الأيام قد مر احد افراد عائلتك بهذه الرحلة الصعبة بدون ان تمتلك الفهم الكافي عما يحدث معه، لذلك في هذه المقالة سوف احاول تقديم تبسيط و عرض سريع لهذا المرض من حيث سبب حدوثه و طريقه علاجه لتقديم صورة سهلة عن المرض لغير دارسين التخصصات الطبية و الدوائية.

كيف يحدث السرطان ؟؟

يتكون جسم الإنسان من خلايا، وهذا أمر مشترك بينه وبين سائر الحيوانات و المخلوقات من أصغرها كالبكتيريا حتى أكبرها كالحوت الأزرق.

و يحدث داخل خلايا الانسان دورة منتظمة من الانقسام الدوري في اغلب اعضائه المختلفة تتميز هذه العملية بالدقة و التحكم الشديد لتجنب اي تطرف بعملية تكاثر الخلايا و انقسامها.

احد المتحكمين الاساسيين في هذه الدورة هي حمض الشفرة الوراثية داخل نواة الخلية.

يحدث السرطان عندما يقع خطأ ما في عملية التحكم في هذه الدورة، يؤدي إلى نمو غير منتظم لمجموعة من الخلايا يمكنها بعد ذلك الانتشار وإتلاف أعضاء أخرى بالجسم .

يمكن للخلايا السرطانية أن تنتشر من خلال الدم أو الجهاز الليمفاوي لتصل إلى الأعضاء مثل الرئتين والعظام والكبد والدماغ، فليس هناك أي عضو في جسم الإنسان محصن ضد السرطان .

و اذا اردنا الدقة فالسبب الأساسي لمرض السرطان هو حدوث تلف في حمض الشيفرة الوراثية، مما يؤدي الى اختلال عملية الانقسام و يؤدي إلى نمو الخلايا نموٍّا شاذٍّا غير منتظم .

و في عام ٢٠٠٠، نشر اثنان من كبار علماء أحياء الخلايا — وهما دوجلاس هاناهان وروبرت واينبيرج بحثًا مهمٍّا بعنوان :

« السمات المميزة للسرطان »
Hallmarks of Cancer

أوجزا فيه التغيرات التي تجمع بين كونها ضرورية و كافية في الوقت نفسه كي ينشأ السرطان و هي كالاتي:

1-عدم قدرة الخلايا الدخول في « الموت الخلوي المبرمج » و الموت الخلوي المبرمج جزء من دورة حياة الخلية و يحدث بالغالب للتي كبرت في العمر و اصبحت بلا فائدة، في الخلايا السرطانية هذا الشيء لا يحدث.

2- تجنب التدمير الذي يقوم به جهاز المناعة.

3- زيادة انتاج في إشارات النمو الإيجابية التي تحفز من عملية الانقسام و التكاثر بشكل متطرف.

4- القدرة على النمو في أنسجة أخرى وغزوها على نحو مدمر.

5- المحافظة على النمو من خلال توليد أوعية دموية جديدة من و الى الخلية السرطانية لتزويدها بالغذاء الكافي.

و تُعرَف هذه العملية بتولد الأوعية الورمية = ونظرًا لاختلافها عن تولد الأوعية الطبيعي، صارت هدفًا مهمٍّا لتطوير عقاقير السرطان.

6- الخلية السرطانية تختلف عن الخلايا السليمة في أنها تنقسم بأسلوب غير منتظم.

7- لدى الخلايا السرطانية القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم وغزوها.

و دائما ما نسمع سؤال المرضى هل الورم خبيث ام حميد , فماذا الفرق ؟؟

من السمات الرئيسية لنمو السرطان اكتسابه القدرة على النمو في الموضع الخطأ، وهذه سمة تميز الورم الخبيث عن الحميد، فالورم الحميد يمكنه النمو لكنه لا ينتشر ولا يغزو اما الخبيث فبالعكس ينمو و ينتشر و يغزو عن طريق الاوعية الدموية الذي بناها بالاساس ليغذي الورم نفسه.

و الجدير بالذكر أن الأورام الحميدة يمكن مع ذلك أن يكون لها عواقب وخيمة، ومثال على ذلك الورم العصبي السمعي، وهو ورم حميد يصيب العصب السمعي الذي ينقل الإشارات من الأذن الداخلية إلى المخ.

وهذا الورم يتضخم باطراد، مسببًا الصمم ومشكلات الاتزان،دون أن ينتشر مطلقًا إلى أي مكان آخر.

لذلك نعم الورم الحميد اقل خطرا من الخبيث لكنه بالنهاية ورم سرطاني !!!

ما هي أسباب مرض السرطان ؟؟

ليس هناك سبباً واحداً للإصابة بالسرطان، فالسرطان قد يحدث بفعل عوامل مختلفة، ولاتزال أسباب الإصابة بالسرطان مجهولة إلى حد كبير.

لكن اهم ما اجتمع عليه من الأسباب كالاتي:-

  1. العوامل المسرطنة و عوامل الخطورة التي تواجهنا يوميا :
    كالتعرض لفترة طويلة لأشعة الشمس المباشرة دون وقاية , التدخين , التعرض غير الآمن للمواد الملوثة أو للنشاط الإشعاعي , شرب الكحول بكثرة .
  2. الاستعداد الوراثي:
    من المقدر أن 5% إلى 10% فقط من جميع أنواع السرطان هي وراثية حقاً.
    و بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي أكثر من غيرهم لتطور أنواع معينة من السرطان، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي أنواع معينة من السرطان مثل ورم الشبكية الذي سببه طفرة وراثية.

كيف يشخص المرض ؟؟

يذهب المريض إلى طبيبه يشكو من أعراض تستدعي القلق، مثلا عند مريضات سرطان الثدي كوجود كتلة مؤلمة أو غير مؤلمة في الثدي او إفرازات دموية من الثدي.

فإن الخطوة التالية التي يقوم بها الطبيب هي إجراء مزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص أو استبعاده.

ويُبنَى التشخيص عادةً على عينة أنسجة (خزعة) مأخوذة من العضو المصاب، يسبقها فحص سريري يجريه طبيب، وتصوير بالأشعة، واختبارات دم.

تعرض النتائج على اخصائي الاورام و الاشعة ليقررا التشخيص النهائي.

هل لهذا المرض شفاء ؟؟

لا يستطيع احد انكار ان علاج السرطان أمر بالغ التعقيد لكنه ليس مستحيلا.

السرطان مرض يمكن معالجته، وإذا تم تشخيصه في وقت مبكر يمكن الشفاء من معظم أنواع السرطانات.

وحتى في المراحل المتقدمة، يمكن فعل الكثير للتخفيف من الأعراض وإطالة فترة البقاء على قيد الحياة .

و يتطلب عادةً مشاركة من عدة جماعات متنوعة تتراوح ما بين أطباء من جميع التخصصات، من بينها الجراحون، وإخصائيو الأورام، وإخصائيو علم الأمراض، وإخصائيو الأشعة، و إخصائيو رعاية تسكين الألم، و الصيادلة السريرين المختصين بعلاج الأورام.

إضافة إلى عدد هائل من الفنيين المدربين الآخرين كالممرضات، وفنيي الأشعة والعلاج الطبيعي والمعامل وأقسام العلاج الإشعاعي، والقائمة طويلة وممتدة.

وثمة قرار مبدئي و مهم بشأن أسلوب العلاج الذي سيُتبَع مع المريض و هذا يتم بعد إجراء عملية الاختزاع والتصوير الملائم للحالة، وهو تحديد هل الشفاء محتمل أم لا و بعدها يجب اتخاذ قرار.

فإذا كان العلاج سيصبح في الأساس تخفيفًا للأعراض ليس للشفاء، ينبغي أن يكون هذا من بين العوامل التي تؤخذ في الحسبان عند اتخاذ القرار؛ إذ تصبح جودة الحياة هنا ذات أهمية فائقة.

أما إن كان يُتوقَّع من العلاج أن يحقق الشفاء، فتوجد اعتبارات متنوعة تنطبق في هذه الحالة؛ فقد أوضحت الأبحاث أن المرضى يتحملون آثارًا جانبية شديدة الوطأة مقابل تمتعهم بفرصة للشفاء من المرض.

وسواءٌ أكان الهدف هو الشفاء أم إطالة العمر المتوقع للمريض أم تخفيف آلامه، توجد مجموعة كبيرة من الأساليب المتاحة التي يمكن استخدام أي منها وحده أو الجمع بين عدة أساليب معًا.

تحتاج القرارات إلى مراجعتها بانتظام، وأن يجري تعديل أسلوب العلاج بما يتفق والآثار الجانبية له ومدى استجابة الورم، بمعنى إن كانت الأمور تسير في طريق التحسن أم لا .

ما هي خيارات العلاج ؟؟

بعد تحديد العلاج المناسب للمريض لن تخرج خيارات الأخصائي عن هذه التقنيات :

1-العلاج الكيماوي
2-العلاج الإشعاعي
3-زراعة نخاع العظم
4-الجراحة

و الجدير بالذكر ان اغلب الحالات التي تم شفائها من السرطان في القرن الحادي والعشرين قد عولجوا بأسلوبين ابتكِرا أصلًا في القرن التاسع عشر، وهما الجراحة والعلاج الإشعاعي.

وبدأت التطورات الرئيسية على مستوى العلاج بالعقاقير في منتصف القرن العشرين، و تختلف فعاليتها من مريض الى اخر و هي تنضوي تحت عنوان العلاج الكيميائي.

إن التحسينات التي شهدها علاج السرطان خلال المائة عام الأخيرة هائلة، وأحدثت تحولًا في نتائج العلاج لملايين البشر في العالم.

فعلاج السرطان في بدايات القرن الحادي والعشرين صار أكثر أمانًا وفعالية وأقل سمية مما كان الحال عليه منذ ٥٠ أو ١٠٠عام مضت، ولا تزال الجراحة والعلاج الإشعاعي يخضعان لمزيد من التنقيح والتحسين، مع ابتكار تقنيات وصول للورم من أقل الفتحات مساحة وبدقة استهداف تتحسن يومًا بعد يوم، أيضًا لا تزال خدمات التحليل الباثولوجي والتصوير المساعدة تتحسن وتتيح باستمرار انتقاءً أفضل لخيارات العلاج في المستقبل.

إن نطاق العقاقير في اتساع و تطور عبقري وفعاليتها آخذة في الازدياد سريعًا، وهذا من شأنه أن يحقق مزيدًا من التحسينات خلال الأعوام المقبلة، والمشكلة الرئيسية في كل هذا التكلفة المتصاعدة، غير أن معالجة هذه القضية أفضل من ألا يكون أمامنا خيارات للعلاج على الإطلاق.

تلا ذلك نجاحات أخرى جديرة بالذكر في السبعينيات والثمانينيات، وخاصةً في حالات سرطان الخصية المتقدم الذي تحول من نوع مميت من السرطانات إلى حالة قابلة للشفاء إلى حد بعيد.

وأفضل مثال يمكنه تصوير حجم ذلك النجاح حالة لانس أرمسترونج بطل سباق فرنسا للدراجات، الذي حاز على البطولة سبع مرات، وشُخِّصت حالته على أنها مرض شديد التوغل، شمل إصابة لحقت بالمخ.

وبعد علاج كيماوي مكثف ناجح، فاز ببطولته الأولى، ثم أعقبها بستة انتصارات أخرى حطم بها الرقم القياسي.

وشوهدت نجاحات مماثلة في مرض اللوكيميا ومجموعة متنوعة من سرطانات الأطفال.

على الجانب الاخر ما زال انواع معينة من السرطان تشكل موت بطيء و مؤلم كسرطان البنكرياس الذي يحتاج الى دراسة و بحث متقدم في عالم الابحاث، لفهمه بشكل أعمق ثم السيطرةعليه في المستقبل.

ما تزال امامنا خطوات لمحاولة تخفيف معاناة المرضى بشكل احترافي اكثر، مع الاعتراف باننا عام بعد عام نقترب اكثر لهذا الهدف النبيل، لكن الطريق ما زال امامنا لتحجيم هذا المرض الى اصغر حجم ممكن.

و قانا الله جميعا من الأسقام
و شافى الله جميع المرضى الذين يصارعون للان
و الرحمة لمن ماتوا خلال هذه المعركة

التوصيات: 1

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات