مباراة “غو” تسجل أول فوز لجهاز كمبيوتر ذي ذكاء اصطناعي في أولى مبارياته ضد اللاعب الأفضل عالمياً

تقرير لدورية نيتشر حول معركة بين الإنسان والآلة حدثت في ساحة مباراة لعبة غو.

بقلم: تانغي جوارد

ترجمة: آلاء حيمور

LeeSedol2-lighter (3)
لي سيدول ( في يمين الصورة) يحلل خطوات المباراة بعد استسلامه في أول مباراة له ضد جهاز ألفا غو.

شهد تانغي جوارد، وهو محرر في دورية نيتشر، واقعة تغلب نظام الذكاء الاصطناعي التابع لغوغل ديب مايند على إنسان محترف للمرة الأولى العام الماضي في لعبة غو اللوحية التقليدية، أما هذا الأسبوع فقد كان شاهداً على تفوق ألفا غو على بطل العالم في اللعبة لي سيدول، في سول، مقابل جائزة بمقدار مليون دولار أمريكي.

كما تعلمون، فقد خسر أحد أفضل لاعبي لعبة غو من البشر، وهو لي سيدول، أولى مبارياته في سلسلة من خمس جولات ضد ألفا غو، وهو نظام ذكاء اصطناعي ابتكرته غوغل ديب مايند، وقد أعرب لي عن صدمته في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة.

لقد تفاجأت بدوري أيضاً من ردة فعلي العاطفية تجاه النتيجة، فقبل مشاهدتي للمباراة التي شاهدتها جنباً إلى جنب مع المدير التنفيذي لديب مايند ديميس هاسابيس، وديفيد سلفر وهو أحد أهم الباحثين في ألفا غو، لم أدرِ من أشجع!

أما الآن، فمن المثير للدهشة أنني أجد نفسي أتمنى الفوز لأكثر الطرفين وسامة وإنسانية وهو لي سيدول.

بالنسبة لي، أعتقد أن اللحظة الحاسمة كانت عندما رأيت هاسابيس يمرر هاتفه النقال من نوع آي فون لمدراء تنفيذيين آخرين من غوغل في غرفة كبار الشخصيات التي كنا نجلس فيها بعد مضي ما يقارب الثلاث ساعات من بداية المباراة. يمكنك عندها أن تعلم مباشرة من ابتساماتهم أنهم كانوا على ثقة من فوزهم، وذلك بالرغم من أن الخبراء، الذين كانوا يدلون بتعليقاتهم حول المبارة على الهواء مباشرة وبشكل عام فكانت تبث تعليقاتهم في غرفتنا، لم يكونوا متأكدين من الوضع، وبقوا محتارين حتى نهاية المباراة قبيل استسلام لي بلحظات، (ومع ذلك فقد قيل لي بأن معلقين آخرين على مستوى عالٍ من الخبرة استطاعوا التنبؤ بما سيحصل).

كانت ثقة هاسابيس نابعة من ثقة فريق غوغل التقني، الذي تنبأ بما سيحدث من خلال تقييم ألفا غو لموقعه، وهي معلومات سرية، إذ قمت بسؤال سلفر عن وجهة نظر ألفا غو عن سير المباراة، فرد علي هامساً: “يبدو أنها تسير بشكل جيد”.

شعرت عند ذلك بغصة في حلقي، ومنذ تلك اللحظة كنت أشعر بالأسى كلما شاهدت محاولات لي.

وبينما كانت المباراة تتجه إلى نهايتها، قال مايكل ريدموند، وهو معلق أمريكي يعد المعلق الغربي الوحيد الذي وصل إلى أعلى مستوى وهو 9 دان للمحترفين، أن المباراة كانت لا تزال “متعادلة”، إلا أن هاسابيس كان يقطب جبينه ويهز رأسه، فقد كان يعلم بأن ألفا غو سيفوز لا محالة، وبعدها انسحب لي بعد ثلاث ساعات ونصف من اللعب.

في المؤتمر الصحفي الذي انعقد بعد المباراة مباشرة قال لي بأنه شعر أنه ارتكب خطأ ما في وقت مبكر من المباراة، فكان عليه أن يوزع النتائج المترتبة على ذلك الخطأ على المباراة كلها. لقد شاهدنا لي وهو يبدو عليه التوتر في مرحلة مبكرة من المباراة، وقد أخبرنا ريدموند كما أخبر مئات الصحفيين الذين كانوا يشاهدون المباراة من غرفتين مكتظتين، أن ألفا غو كان يلعب بشراسة أكبر إذا ما قارنا طريقة لعبه في هذه المباراة مع طريقة لعبه المسالمة نسبياً في مباراة العام الماضي ضد فان هوي.

يقول كيم سونغ ريونغ، وهو أحد المعلقين الكوريين: “لعب ألفا غو مثل إنسان محترف مجرد من العناصر العاطفية”، كما أضاف بأن جميع اللاعبين المحترفين في المستويات المتقدمة كانوا مصدومين. يقول سلفر بأنه استناداً إلى الإحصاءات التي اطلع عليها عندما كان في غرفة الفريق التقني لغوغل فإن: “لي سيدول دفع ألفا غو لتقديم أفضل ما لديه”.

هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي هزم البشرية أخيراً في ما قد تكون أكثر الألعاب اللوحية التي اخترعناها تعقيدا؟ ليس تماماً، (إذ لا تزال هنالك مباراة نهائية واحدة يوم الثلاثاء سيخوضها الطرفان بعد أن خاضا مباراة سابقة يوم الأحد فاز فيها لي)*.

يقول لي بأنه لن يتأثر نفسياً إذا ما خسر، إذ يقول: “لن تؤثر هذه المباراة على كيفية لعبي في المباريات القادمة”، فهو كما قال لي ريدموند بعد المباراة بأنه: “رجل قوي جداً”.

لا يسعني الانتظار لأراه في المباراة مرة أخرى!


* ملاحظة المترجم

التوصيات: 1

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات