دراسات عدة في علم النفس تثبت فشلها عند الخضوع لإعادة اختبار النتائج

مساعٍ لإعادة البحث في 100 دراسة تكشف عن نتائج صادمة، إلا أن العديد من الباحثين يبدون تفاؤلهم حيال تلك العملية.

بقلم جون بوهانن

ترجمة آلاء حيمور

أسفر أضخم مشروع لإعادة اختبار نتائج دراسات في علم النفس عن نتائج جيدة وأخرى سيئة، ففي الجانب السلبي، كما تشير مجموعة من الباحثين تضم 270 باحثاٌ، أثبتت 39% فقط من بين 100 من أبرز الدراسات عدم غموض نتائجها عند إعادة إجراء التجارب عليها. أما في الجانب الإيجابي فبالرغم من النتائج الصادمة إلا أنه يبدو أن هذا المشروع قد خفف من حدة الحنق الذي واجهه مشروع إعادة إجراء تجارب مماثل كان قد أجري في العام الماضي (ساينس، 23 مايو/أيار 2014، ص. 788)، وفي الوقت الحالي نجد العديد من الباحثين الأصليين يشيدون بمشروع إعادة إجراء التجارب كونه يعد إضافة نوعية إلى أبحاثهم.

يقول جوشوا كوريل، أخصائي علم النفس في جامعة كولورادو، بولدر وأحد الباحثين الذين لم تنجح نتائج أبحاثهم في عملية إعادة الاختبار: “هكذا هو العلم، وإلا فكيف لنا أن نصل إلى الحقيقة؟ إن الأمر المفاجئ حقاٌ هو أن مثل هذا النوع من المحاولات الممنهجة لإعادة التأكد من النتائج ليس شائعاٌ”.

أما بالنسبة لبراين نوسيك، أخصائي علم النفس في جامعة فرجينيا في شارلوتسفيل والباحث الرئيسي في المشروع، فهذا يعد خبراٌ ساراٌ، حيث يقول: “لا أدري إن كانت إعادة إجراء التجارب أصبحت أمراٌ معتاداٌ، ولكنها بالتأكيد أصبحت أكثر انتشاراٌ مما كانت عليه منذ سنوات قليلة ماضية”، إذ أنه في ذلك الوقت كانت الدوريات الرئيسية المختصة بعلم النفس تنشر إعادة الاختبار جنباٌ إلى جنب مع البحث الرئيسي، “فالفرق واضح تقريباٌ” كما يقول نوسيك.

بدأت عمليات إعادة الاختبار الشاملة عام 2011 بهدف بناء علم النفس على أسس تجريبية أكثر ثباتاٌ، وكانت الاستراتيجية المتبعة تقتضي إعادة اختبار عينة من الدراسات المنشورة باستخدام منهجيةٍ عمل نوسيك على نشرها عبر مركز العلوم المفتوحة، وهو مركز غير ربحي أسسه عام 2013. تقوم هذه المنهجية على نشر التصميم التجريبي أولاٌ، ثم إفساح المجال لتدقيقه، وبعد ذلك فقط يتم إجراء التجربة ونشر نتائجها بغض النظر عن النتائج. من شأن ذلك أن يقلل عدد الدراسات التي تسجل أرقاماٌ كبيرة إحصائياٌ لنتائج إيجابية خاطئة.

في الملتقى العلمي المفتوح التقى 270 من المختصين بعلم النفس من كافة أنحاء العالم بهدف إعادة اختبار الدراسات من دون تلقي أي دعم مادي، وقد اختارت المجموعة الدراسات التي ستتم إعادة اختبارها بناء على جدوى التجربة، من بين الدراسات المنشورة عام 2008 في ثلاث دوريات هي: سايكولوجيكال ساينس، ومجلة الشخصية وعلم النفس JPSP، ومجلة علم النفس التجريبي: التعلم والذاكرة والإدراك. هذا ولم تكن جميع الإعادات المئة للاختبارات مسجلة مسبقاٌ فحسب، بل أن مؤلفي الدراسات الأصلية لها كانوا مدعوين للمشاركة في تصميم إعادة التجربة.

دعمت النتائج فكرة أن العلماء ومحرري الدوريات متحيزون بقصد أو من دون قصد فيما ينشرونه، فعلى سبيل المثال حتى في الدراسات التي كان يمكن إعادة اختبارها بلغ حجم التأثير- وهو مقياس لمقدار التباين في مجموعات الاختبار- بشكل عام نصف حجم الدراسات الأصلية فقط. قد يكون هذا التحيز ناتجاٌ عن استبعاد العلماء للنتائج السلبية على سبيل المثال، أو لانتقاء المحررين في المجلة لدراسات ذات نتائج أكثر أهمية، حتى أن بعض عمليات إعادة التجربة توصلت إلى نتائج معاكسة تماماٌ لما توصلت إليه الدراسة الأصلية، يقول شارلز غاليستل، رئيس جمعية علوم علم النفس معقباٌ: “تبين هذه الدراسة الدقيقة أنه لا يوجد لدى علم النفس ما يثير الفخر عندما يتعلق الأمر بعمليات إعادة الاختبار”.

تقول لين كوبر، وهي مختصة في علم النفس في جامعة ميزوري- كولومبيا، كما أنها انضمت لفريق المحررين في مجلة الشخصية وعلم النفس في يونيو/ كانون الثاني: “البيانات لديهم صادمة وهي تشكل تحدياٌ كبيراٌ لهذا المجال”، وقد أشارت سابقاٌ إلى أن المجلة تتجه إلى إجراء إصلاحات، إذ أنه من أجل تشجيع الباحثين على اختبار النتائج المنشورة ستقوم مجلة الشخصية وعلم النفس بنشر عمليات إعادة اختبار أكثر، وفقاٌ لكوبر، كما أنها بدأت تعتمد سياسات جديدة من شأنها أن تشجع “المؤلفين والمحررين والمراجعين…على إعادة اختبار المفاهيم الأساسية ومراجعتها وهي تلك التي تبنى عليها المعارف الأساسية” وفقاٌ لكوبر، إلا أنه لم يعلن بعد عن تفاصيل ذلك.

يقول تشارلز كارفر، وهو مختص في علم النفس في جامعة ميامي وأحد محرري دورية الشخصية وعلم النفس عام 2008: “قد يميل البعض إلى التوصل إلى أن علم النفس هو التفاحة الفاسدة ضمن مجموعة من التفاح الجيد”، إلا أنه يشدد على عكس ذلك قائلاٌ: “تكمن المشكلة في العلوم الطبية بشكل عام، حيث تعاني منها علوم الطب وعلوم السلوك على حد سواء”، وجهود إعادة إجراء التجارب في المجالات الأخرى محدودة كذلك وفقاً لجون يوانيديس وهو عالم أحياء في جامعة ستانفورد في بالو آلتو، كاليفورنيا، إذ يشكك في مدى صحة النسب الخاصة بالدراسات في علم النفس والتي لا تكون نتائجها إيجابية خاطئة، قائلاً بأنها “تبلغ في الواقع ما يقارب 25% .. وهو ما يبدو أنه مماثل لما نراه في العديد من مجالات الطب الحيوي الأخرى.”

يقول كوريل، شأنه شأن العديد من الباحثين الذين تم التواصل معهم من قبل دورية ساينس، بأن الأمر كان “جديراً بالجهد الذي تم بذله”، ولا نعني بذلك القول بأن كوريل يتنكر لنتائج بحوثه السابقة، ففي دراسته التي نشرت في دورية الشخصية وعلم النفس عام 2008 طلب فريقه من عينة الاختبار التعرف على صور لأسلحة بينما كانوا يعرضون عليهم في الوقت ذاته صوراً لأشخاص من مختلف الأعراق. كان الهدف هو اختبار فكرة أن الاختلاف في أوقات ردود الفعل تعكس التحيزات العنصرية التي يخفيها الأشخاص، وقد توصلوا إلى أن للتباين في أوقات استجابات الأشخاص نمط غير عشوائي يعرف باسم عوامل التشويش، والذي قد يكون السبب وراء التحيز.

ولكن عندما أعاد مختبر إيتيين لوبيل التابع لجامعة ويسترن أونتاريو في كندا التجربة وجدوا عوامل تشويش، إلا أن توقعاتهم لم تصمد، إذ يقول كوريل: “لم يقنعني فشل النتائج بأن نتائجي الأصلية كانت ضربة حظ، ما أعلمه هو أن هنالك باحثين آخرين توصلوا إلى أنماط مشابهة، وأن لدى مختبري بيانات إضافية تدعم ادعاءاتنا المبدئية”، ومن الجدير بالذكر أن كوريل يعمل الآن على دراسته المكملة.

المصدر

التوصيات: 1

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات