باحث في جامعة ستانفورد يبحث في هوس العرب باللغات

توصل أليساندر كي Alexander Key البروفيسور في الأدب المقارن في جامعة ستانفورد أثناء دراسته للاستعارات اللفظية في الأدب العربي في القرون الوسطى إلى أن العالم العربي يتفوق على الغرب عندما يتعلق الأمر بفهم كيفية عمل اللغات.

بقلم: بيليانا كاسابوفا

ترجمة: آلاء حيمور

للعالم العربي تاريخ طويل مع الانشغال بتقنيات اللغة، فمنذ ما يزيد عن الألف عام كان الباحثون فيما يعرف اليوم بإيران يقرؤون ويفكرون ويصنفون المؤلفات عن كيفية عمل الاستعارات اللفظية.

المصدر: ويكيميديا كومنز: يقول البروفيسور في الأدب المقارن أليكساندر كي، لقد قام الباحثون العرب في العصور الوسطى بتطوير فلسفة معقدة للغة من شأنها أن تعلمنا الكثير في عصرنا هذا.
المصدر: ويكيميديا كومنز: يقول البروفيسور في الأدب المقارن أليكساندر كي، لقد قام الباحثون العرب في العصور الوسطى بتطوير فلسفة معقدة للغة من شأنها أن تعلمنا الكثير في عصرنا هذا.

لقد عمل كل من الراغب الأصفهاني وعبد القاهر الجرجاني وهما باحثان متعددا الثقافات عاشا في القرن الحادي عشر على فهم وتفسير ما يحدث للقارئ عندما تتم في قصيدة مقارنة البرق مع الكتاب الذي يفتح ويغلق، كما توصلا إلى نظريات معقدة تفسر بالتفصيل كيف أن عقولنا تربط شيئاً تقرؤه عيوننا وتحوله إلى أمر ملموس، بينما وفي الوقت ذاته ترتب الكلمات على الأوراق لتساعدنا على تصور شكل البرق.

وفقاً لأليكساندر كي، وهو بروفيسور مساعد في قسم الأدب المقارن في جامعة ستانفورد، فلقد كان هذان الأكاديميان القديمان يقدمان تفسيرات للمعرفة الإنسانية من خلال تحليل ما يحدث في دماغك عندما تقرأ استعارة لفظية.”

إن أليكساندر كي، الباحث في الأدب والتاريخ الفكري للعالمين العربي والفارسي في القرون الوسطى، مفتون بكيفية تطوير المفكرين العرب في القرن الحادي عشر لنظريات ناجحة عن الاستعارات اللفظية واللغة، فيقول بأن الأمر الأكثر أهمية يكمن في حقيقة أن هؤلاء الباحثين كانوا يتعاملون مع ما يبدو وأنه فرضيات بنيوية أساسية حول المفردات والمعاني وهو الأمر الذي لم نملكه قط في الغرب، يقول كي: “إنني مصدوم بالعديد من الأمور التي تتعلق بالاستعارات اللفظية، والتي قد يكون العرب في القرون الوسطى أنجزوها بشكل أفضل مما كنا نحن لنفعله معها.”

توصل كي كذلك إلى أن الباحثين الأوائل استفادوا من النظرة الشمولية، حيث أن القدماء كانوا يفتقرون إلى الفصل المنهجي الحديث بين الفنون والعلوم، وبذلك تمكنوا من رؤية اللغة كأداة معرفية مشتركة بين الشعر والمنطق.

تظهر دراسة كي الأخيرة فهم العرب المتفرد للغة على مستوى قواعدها ومنطقها وشعرها وقانونها ولاهوتها، حيث تربط ما بين أربعة رموز ثقافية عربية مهمة في كل من القرن العاشر والحادي عشر وهم: المنظّر في الأدب عبد القاهر الجرجاني والفيلسوف ابن سينا والباحث والمفسر في الأدب الراغب الأصفهاني والقاضي العالم باللاهوت ابن فوراك، فقد توصل كي إلى أن ما يجمع بين هؤلاء الأربعة هو مجموعة من الفرضيات ذات مصطلحات مبنية على أسس متينة حول عمل اللغة، وهي التي تجاهلها الباحثون المعاصرون لأنها تبدو وكأنها فرضيات عادية.”

لقد ساعدت المصطلحات الأكاديمية المنتشرة المفكرين العرب في العصور الوسطى على ترسيخ فهمهم للعلاقة بين المفردات والأفكار، ويقول كي أنه بالنسبة لهؤلاء الباحثين فقد كانت مثل هذه المعرفة بداية لعملية قدمت ما لا يقل عن احتمالية إنشاء نظرية كل شيء، من خلال تقديم تفسير لطريقة عمل الإنسان.”

لقد نذر الباحثون العرب أنفسهم على مر العصور من أجل محاولة فهم تقنيات اللغة، يقول كي: “لقد تحول ذلك إلى مهمةً علمية تتابعية، كما يشير كي إلى أن العمل المهم الذي قام به هؤلاء المنظرون كان انعكاساً لهوس المجتمع باللغة، حيث أنه في مطلع القرن الثامن كان كل من المدرسين العرب والمجتمع المثقف عامةً يشددان على أهمية الكلمة المكتوبة والمحكية، يقول كي: “كانت فلسفة اللغة جزءاً أساسياً من المناهج العربية لما يقارب الألف سنة.”

كما كان للّغة صدى خارج الأوساط الفكرية كذلك، حيث يقول كي أنه في القرون الوسطى كان السياسيون يهتمون بالشعر كما كان علماء المنطق يهتمون باللغة، فقد كان الأدب مصدراً للثروة الثقافية للجميع، وبالتالي فقد كان بمثابة ساحة النزال التي يتصارع فيها الجميع على الهوية والسلطة.”

مصادر أكاديمية مهمة

إن كي متحمس لتسليط الضوء على هذه المصادر الأكاديمية المهمةوالتي يقول أنه تم تجاهلها بشكل كبير لأنه كان يعتقد أنها أقل تعقيداً من الفكر الحديث، ويقول كي بأن هنالك مقالات نقدية عربية للشعر الكلاسيكي في العصور الوسطى توصف بأنها تصل بتطورها وتعقيدها لدرجة المقالات النقدية للشعر الإنجليزي في القرن العشرين، كما يشير كي إلى أنه كما يدرس الطلاب والأكاديميون اليوم أرسطو من أجل فهم علم الأخلاق الحديث، فعليهم كذلك دراسة هذه المقالات النقدية من أجل الوصول إلى فهم أفضل للغة في عصرنا الحالي.”

 أليكساندر كي: بداية تصنيف وتعريف اللغة من كتيّب الراغب الأصفهاني الشعري "أفانين البلاغة".
أليكساندر كي: بداية تصنيف وتعريف اللغة من كتيّب الراغب الأصفهاني الشعري “أفانين البلاغة”.

وبالإضافة إلى دراسته عن فلسفة اللغة في القرن الحادي عشر، فإن كي يعد دراسة عن أقل المثقفين الأربعة شهرة، وهو الراغب الأصفهاني، وستتضمن الدراسة أول ترجمة إنجليزية لعمل الباحث متعدد الثقافات عن الشعر بالإضافة إلى النسخة العربية منه.

ما وراء مخطوطات العصور الوسطى

من المهم بالنسبة لكي أن توفر الغرفة الصفية للطلاب فرصة تقييم واستكشاف أصالة الثقافة واللغة العربية، حيث قام طلاب متخرجون وآخرون لا يزالون على مقاعد الدراسة في تخصصات دراسية مختلفة في جلسة دراسية لكي بعنوان قراءات في ابن سينا والجرجانيفي ربيع عام 2014 بقراءة نصوص عربية أساسية مهمة تعود إلى القرنين العاشر والحادي عشر.

كانت الندوة بمثابة تجربة قيمة بالنسبة لكي الذي وجد نفسه يتعلم مفردات ذات صلة بموضوع الندوة وذلك بسبب الحديث عن المعرفة وبناء الجملة من وجهة نظر تخصص الفيزياء، أو التفكير من خلال طرق نظرية معقدة مع الاستعانة بالغرفة الصفية والسبورة.”

قال أليكس موسكات Alex Muscat وهو طالب في السنة الأولى من دراسته للأدب المقارن: “لقد ساعدنا البروفيسور كي على تطوير استراتيجيات متينة لاستيعاب النصوص الصعبة في أي لغة، بالإضافة إلى تطوير تقنيات معينة لقراءة الأعمال الأدبية باللغة العربية، وأنا الآن أقرأ كتاب ألف ليلة وليلة بلغته الأصلية، وبالرغم من أنها لا تزال عملية بطيئة جداً، إلا أنني لم أكن حتى لأتمكن بالبدء لو أنني لم أداوم على حضور محاضرات البروفيسور كي.”

إن العمل كذلك في الأقسام الإنسانية متعددة التخصصات في جامعة ستانفورد يعد أمراً حاسماً في تطوير عمل كي، حيث يقول: “لو أنني لم آتِ إلى قسم الأدب المقارن في جامعة ستانفورد لما استطعت إجراء النقاشات التي حظيت بها في جانب الفلسفة التحليلية وكذلك مع الأعضاء في مجموعة النقاش الشعرية.”

يطمح كي، الذي درس كذلك الأدب والربيع العربي، إلى إنشاء مشروع يربط بين الدراسات الأدبية وفلسفة اللغة مع القضايا الاجتماعيةالسياسية والثقافية المعاصرة، حيث يقول: “عند تناول الهيب هوب الشمال إفريقي على سبيل المثال فإننا نتحدث عن مزيج من العربية والإنجليزية والفرنسية مع علاقتها الحيوية مع كل من الشعر والسياسة، وهو مجال آخر في اللغة العربية أعتقد أنني متحمس لدراسته.”

رابط النص الأصلي

التوصيات: 1

Comment سجل دخولك للتعليق

28-10-2016 - 12:23 PM
و أما ما ذهب اليه الأستاذ عادل الشدي في رسالته عن "تفسير الراغب الاصفهاني" من اعتبار كتاب : مجمع البلاغة و أفانين البلاغة عنوانين لكتاب واحد فلا يسلم له ، و المقارنة بينهما تثبت العكس .
1
2-3-2017 - 11:59 PM
كلامك صحيح يا أستاذ!
0
28-10-2016 - 12:23 PM
لقد أنهيت تحقيق مخطوط أفانين البلاغة وأبحث عن دار نشرتتبنى طباعته وهو كتاب قيم ورائع وقد خلط كثير من اهل العلم بين هذا الكتاب وكتابه الآخر مجمع البلاغة
2
3-3-2017 - 12:01 AM
هل تعرف الأخ المحترم عُمَر السِّنَوي؟ فهو أيضاً يعمل في تحقيقي المخطوطة. مع فائق الاحترام ألكسندر كي
0
28-10-2016 - 12:11 PM
رائع
0